العلامة الحلي

294

نهاية الوصول الى علم الأصول

[ الأمر ] الرابع : إنّما يماثل حكم الفرع حكم الأصل في عينه ، كوجوب القصاص في النفس المشترك بين المثقل والمحدّد ، أو جنسه كإثبات الولاية على الصغيرة في نكاحها قياسا على إثباتها في مالها ، فإنّ المشترك جنس الولاية لا عينها ، ولولاه بطل القياس ، لأنّ شرع الأحكام ليس مطلوبا لذاته ، بل لاقتضائه إلى مقاصد العباد ، سواء ظهر المقصود أو لا ، فإذا ماثل حكم الفرع الأصل علمت المماثلة بين ما يحصل به من المقصود وبين ما يحصل من حكم الأصل لاتّحاد الوسيلة . أمّا لو خالف حكم الفرع حكم الأصل مع أنّه الوسيلة إلى تحصيل المقصود فإفضاؤه إلى الحكمة المطلوبة يجب أن يكون مخالفا لإفضاء حكم الأصل إليها . والمخالفة بينهما في الإفضاء إمّا أن يكون لزيادة في إفضاء حكم الأصل إليها ، فلا يلزم من شرع الحكم في الأصل رعاية الأصل المقصود وزيادة الإفضاء إليه بشرع حكم الفرع تحصيلا لأصل المقصود دون زيادة الإفضاء إليه ، لأنّ زيادة الإفضاء إلى المقصود مقصودة للعقلاء أو في إفضاء حكم الفرع ، وهو ممتنع للاتّفاق على امتناع ثبوت مثل حكم الفرع في الأصل . وعند ذلك فتنصيص الشارع على حكم الأصل دون حكم الفرع يدلّ على أنّ حكم الأصل أفضى إلى المقصود من حكم الفرع ، إذ لو كان حكم الفرع أفضى لكان أولى بأن ينص عليه .